محسن عقيل
576
طب الإمام الكاظم ( ع )
وهل يستحب خضاب اليد والرجل للرجال ؟ وجهان : من ظهور قوله عليه السّلام : فلا تشبّه يدها يد الرجال ، في أن وظيفة الرجال بياض اليدين . ومن أعمية ذلك من عدم الاستحباب لاجتماعه مع تعارف الترك ، وعدم تأكد الفعل ، واقتضاء إطلاق أخبار الخضاب للرجل والمرأة الشامل لخضاب اليد والرجل أيضا استحباب ذلك لهم أيضا ، مضافا إلى ما عن أبي الصباح من أني رأيت أثر الحناء في يد أبي جعفر عليه السّلام . وما عن محمد بن صدقة العنبري من أنه لما توفّى أبو إبراهيم موسى بن جعفر صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان في رجليه أثر الحنّاء . وما رواه الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام وقد أخذ الحناء وجعله على أظافيره فقال : يا حكم ما تقول في هذا ؟ فقلت : ما عسيت أن أقول فيه وأنت تفعله ؟ وإن عندنا يفعله الشبّان ، فقال : يا حكم إن الأظافير إذا أصابتها النورة غيّرتها حتى تشبه أظافير الموتى ، فغيّرها بالحناء . وما رواه الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه خرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير - يقال له : كنيد - وبيده أثر حناء فقال : ما هذا الأثر بيدك ؟ فقال : أثر حناء ، ويلك يا كنيد ! حدثني أبي عليه السّلام - وكان أعلم أهل زمانه - عن أبيه عليه السّلام عن جده عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من دخل الحمام فأطلى ، ثم اتبعه بالحناء من قرنه إلى قدمه كان أمانا له من الجنون والجذام والبرص والأكلة إلى مثله من النورة . وكون مورد هذه الأخبار الأخيرة ما بعد النورة لا يضرّ بعد عدم القول بالفصل بينه وبين غيره ، على أن من له أنس بالأخبار وفهم رموزها ونكاتها علم أن الاعتذار بكونه بعد النورة تقيّة من أهل زمانه التاركين لخضاب اليد ، المستثقلين لرؤية أثره عليه . وأما ما روي من أنه نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى رجل وقد خرج من الحمام وهو مخضوب اليدين فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أيسرّك أن يكون خلق اللّه يديك هكذا ؟ فقال : لا واللّه ، وإنما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم أنه من دخل الحمام فلير عليه أثره - يعني الحناء - فقال : ليس ذلك حيث ذهبت ، إنما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام وقد سلم فليصل ركعتين شكرا . فغير صريح في الإنكار ،